MR.MAX
>> ما أبغاك تسجل خذ راحتك يا حبيبي في المنتدى <<

تفضل بزيارة قناتي على اليوتيوب يوجد بها أفضل أنواع الفيديو ..

http://www.youtube.com/user/xMRxMAXx ..

بالتوفيق للجميع ..

MR.MAX

برامج + أوراق عمل + ملخصات + مسلسلات + اسلاميات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رؤيــة واقعيـة " غيرت الكثير من خفـــايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر
.:: موقوف ::.
avatar

المشاركات : 183
تاريخ التسجيل : 20/10/2011

مُساهمةموضوع: رؤيــة واقعيـة " غيرت الكثير من خفـــايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)   الأحد 05 فبراير 2012, 04:50

رؤية واقعيـة " غيرت خفايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين،،،، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
في ظل الحياة المعاصرة والتغيرات المفاجئة غرقنا في مشاغلها،،،، حتى اصبح الكثير منا لايجد فرصة ولو لحظة كي يفكر ويقف مع نفسه لحظة:
استرخاءهادئةيشعر فيها بالراحة والاطمئنان كي يخرج فيها زفير الهموم والأكدار منأعماقها،،،،،
استرخاء يجعلها تستعيد ذكرى السنين الماضية ليعيد لها ذكرى أيام الماضيالجميلة
حيث كانت القلوب البيضاء صافية"
حيث المحبة الصادقة:
حيث كانت الحياة بسيطة"
فلا كرهولاغل بين جوانبها،،،
كانت تغضب ولكن سرعان ماتعفو وتصفح،،،
حتى وإن هجرتفلا تلبث ان تعتذر ولا تجرح،،،
عالم تسامت فيه القلوبوطهرت فيه من كل خلق ورذيلة،،،،
لان الحياة لم تعكرها الحضارة ولم تمتزج بأفكار هدامة ،،،،
وكانت العبادة والبحث لقمة العيش هي منتهى اماني الكثير وأحلامه،،،،
ما أجمل ذلك الماضي وما أعظم سمو أخلاقه رغم قلةالعلم والإدراك............
*******************************************
وتمربنا عجلة الحياة يوما بعد يوم!!!!!!! ولكن شتان بين الأمس واليوم!!!!!!
لقد بدأت الحياة تكبر بين أعيننا،،،واقتربت الينا حتى دخل التغير منازلنا ...
فاصبحنا كالقرية الواحدة بل كالحجرة الواحدة عبر الانفتاح كالانترنت والقنوات والفتن والمغريات،،،،
حتى غرقنا في اوحالها وتخلينا عن الكثير من مبادئنا،،،،،
فتغيرت اخلاقنا بل وعاداتنا ،،،،،،
حتى تغيرت حياتنا فاصبحت تجمعنا فيها حب المصالح
فاللقاءات مظاهر والعبارات مجاملة،،
ولهذا نتفرق منها لأتفه الأسباب
فلم نعد نتغاضى عن الهفوات بل نتتبع الزلات...
بل ونحب ان ننتصر لأنفسنا...
حتى كدنا ان نفقد:
من يعيش لافراحك ويتألم لأتراحك!!!
من يحسن الظن لكل كلمة خرجت من اخيه!!!
من يبادل السيئة بالحسنة!!!
آه ثم آه كم نفرح لزلة الأخ ونحزن لفرحه
أي يسمعوا سيئا طاروا به فرحا::وما سمعوا من صالح في دفنوا
اين الجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر....
*******************************************

غدونا لانبالي بدمعة يُتمٍ ولابأنين مريض ولا بصرخاتمستغيث
أحببنا الدنيا حتى أشغلتنا عن الدار الآخرة فأصابتنا الفرقةوالقطيعة
فكل فرد منا انشغل بهمه عن الآخر
ففقدنا الأب المسؤول وفقدنا الأمالعطوفوفقدنا الأخوة التي كالجسد لان لكل منا عالمه الآخر
فاختفتفي حياة الكثير من الأسر:الجلسة والوناسة والصراحة
كل مشغول بدنياه" بل الابن قد يغيب عن ابيه اياما ولايراه"
و الابن في غرفته وامام الانترنت مشغول بشاته،،، وآخر يقلب قنواته،،،،
واصبح الفرد فيها لايجد من يشاطره همومه وآماله "
فلمن يبوحإذا بما يجول في أعماقه وفؤاده
وهنا تزداد همومه وآلامه"
لقدغاب صفاء النفس وراحة الضمير وسعة البال وانشراح الصدر......وضاقت بالبعض الدنيا رغم اتساعها،،،،
حتى كانت الضحية ان زادت لدينا العيادات النفسية واصبحنا نسمع ببعض حالات بالانتحار للتخلص من عناء الدنيا والهموم النفسية وقد يقتل المسلم لأخيه لاتفه الاسباب وما ادركنا بان الاسلام دين متكامل يسمو بالنفس البشرية،،،،،

تناسينا ريحا من الهمعاتية"""تعصف بأسرنا ونحن عنها غافلون"""
نأينا بأنفسنا عن التفكر في همومأفرادها""""

وهذا هو حال المتجمع عندما تعصف بها رياح التغيير فتقبل كل فتنة وفكر دون روية وتفكير،،،،قال عليه الصلاة والسلام(تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب رفضها نكتت فيه نكتة بيضاء، ....) الحديث
*******************************************
لانملك لك سوى دمعةحزن على آثار هذا الانفتاح العالمي
والذي انقلبت فيه الكثير من الموازين الاخلاقية والمعاملات والسلوكيات..
فاصبحت السرقة لدى البعض مهنة شريفة ..
والنصب والاحتيال ذكاء وشطارة ..
والغش في البيع دعاية ..
والافساد في الأرض والتخريب مهارة
والعري لدى البنات موضه وحرية...
والميوعة لدى الشباب حياة رومانسية،،،،
حتى غاد يعيش بلا هوية،،،،،
كل هذا باسم الحضارة والليبرالية...
في وقت مضى ليس بالبعيد ولا زال في الامة خير ..
كانت السرقة عيبا
والنصب والاحتيال سبة وشتيمة
والغش في البيعجريمة..
والعري عاروفضيحة .....

حتى البهائم والجمادات تشتكي من آثار المعاصي:
فاختفت البركة وظهرت الامراض الفتاكة
و قحطت السماء واجدبت الارض،،،
وتكالب علينا الأعداء من كل جانب،،،
و اصبحنا نعشق سراب الدنيا وان كنا لانراه،،،

بل حتى داخل الأسر:
نكاد نرى أن الابن يدني صديقه ويباعد أباه
وأن يطيع زوجته ويعصي أمه
*******************************************


وهذا مصداق لقول الشاعر
تعد ذنوبي عنـد قومـي كثيـر ة::ولا ذنب لي إلا العلا والفضائـل
وإني وإن كنت الأخيـر زمانـه::لآت بما لـم تستطعـه الأوائـل
وإن كان في لبس الفتى شرف لـه::فما السيف إلا غمده والحمائـل
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيـاً ::تجاهلت حتى ظـن أنـي جاهـل
فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص ::ووا أسفي كم يظهر النقص فاضل
إذا وصف الطائي بالبخل مـادر ::وعيـر قسـاً بالفهاهـة باقـل
وقال السها للشمس أنت ضئيلـة::وقال الدجا للصبح لونك حائـل
وطاولت الأرض السماء سفاهـة::وفاخرت الشهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إن الحيـاة ذميمـة ::ويا نفس جدي إن دهرك هـازل
إذا كنت تبغي العيش فابغ توسطا ::فعند التناهـي يقصـر المتطـاول
توق البدور النقص وهـي أهلـة:: ويدركها النقصان وهي كوامـل
أبو العلاء المعرّي
*******************************************




ومن خلال هذا المنتدى نسعد بطرح هذه القضية وذلك لأهميته وخصوصا في هذا العصر الذي نرى فيه ملامح التغير بين عشية وضحاها يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا،،
نقف من اجل ان نقف بدراسة اسبابها والطرق المقترحة لعلاجها،،،،
كي نستشرف برؤية واضحة ودراسة متأنية ومتكاملة فننهض بالمجتمع الى القمة" لأن الخير لازالت بقاياه تتجسد في الأمة"
نأمل المشاركة كي تتحقق الفائدة" وتكتمل الصورة" سائلا المولى الاعانة"

سوف نسعد معكم بطرح حلقات متواصلة ،نجدد من خلالها عدة وقفات ،،كي نعرج على الماضي الذي عاشه الجيل الأول ،ثم نستكشف الواقع المعاصر الذي نعيشه على أرض البسيطة،واخيرا نستشرف المستقبل الذي نطمح اليه كي نحلق في سماء الأفق،،،، من خلال طرح محاور عدة منها:
@ اسرار النفس البشرية والتأمل معها واستكشاف مكامن الخير فيها
@وصية الرسول عليه الصلاة والسلام التي حذر منها وقعت وها نحن نراها،،
@رياح التغيير والآثار التي ولدها ؟
@كيف نستطيع مواجهة اعصار التقنيات والفضائيات ؟
@ نماذج كالجبال الشامخةمن الجيل ومن الواقع المعاصر لازال يتحدث عنها التاريخ؟
@ التعامل الأمثل مع معطيات وتقنيات العصر؟
@كيف نحلق بانفسنا الى اسمى المراتب والغايات
@ ؟؟؟؟؟؟محاور تستجد،،، والله من وراء القصد،،،،،
نتطرق الى ماسبق من اجل ان نقف على الاسباب والتوصيات والنخرج الى تحقيق الراحة النفسية في ظل الواقع المعاصر والتي يبحث عنها الكثير،،
فنتظرونا وتابعوا معنا

الوقفــة الأولــى
( القوى الخفيــة" في النفس البشريـة )

لقد خلق الله الانسان وهيئه لحمل الأمانة فأودع فيه مكامن الخير وخصاله ،، ودعاه الى التأمل في نفسه ومخلوقاته والتفكر في ارضه وسماواته،، ،،،، وهذه القوى الخفية تتحرك حتى عندما يهم المسلم بمعصيه او تخطر على باله فيستيقظ من هفواته وزلاته،،،،
اخواني سوف نتحدث عن ثلاث فقط من القوى الخفية والموجودة في النفس البشرية والتي من خلالها يستطيع الانسان ان يحطم قوى الشر الخارجية ،،، وهذه المحاور الثلاثة هي :
***********************************


أولاً/( وفي انفسكم افلا تبصرون)


دعانا الله عز وجل كذلك الى ان نتأمل في اقرب شيء الى الانسان وهي نفسه وفيه من العجائب الدالة علة عظمة الله ماتنقضي الأعمار في الوقوف على بعضه( قتل الانسان ماأكفره* من أي شيء خلقه* من نطفة خلقه فقدره) وقال عز وجل( وفي الأرض آيات للموقنين * أنفسكم أفلا تبصرون )قال المفسرون التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين . وقال قتادة المعنى من سار في الأرض رأى آيات وعبرا ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله . ابن الزبير ومجاهد المراد سبيل الخلاء والبول . وقال السائب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط فتلك الآية في النفس . وقال ابن زيد المعنى أنه خلقكم من تراب ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة . "ثم إذا أنتم بشر تنتشرون" السدي : "وفي أنفسكم" أي في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم . الحسن : وفي الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة والشيب بعد السواد . وقيل : المعنى وفي خلق أنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور . إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وما خصت به من أنواع المعاني والفنون وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز وإذا استرخى أناخ الذل "فتبارك الله أحسن الخالقين " "أفلا تبصرون" يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته . وقيل إنه نجح العاجز.....وحرمان الحازم........

قال ابن القيم رحمه الله:ومن حكمته جعل للرأس خزائن نافذا بعضها الى بعض،،في مقدمه ووسطه ومؤخره واودع فيها من أسراره ماأودعها من الذكر والفكر والتعقل.
وأما القلب فهو الملك المستغل لجميع الآت البدن المستخدم لها وهو أشرف الاعضاء وبه قوام الحياة وهو معدن العقل والعلم والحلم والشجاعة والصبر والاحتمال والحب والارادة والغضب وسائر صفات الكمال...انتهى كلامه.

*********************************


ثانياً /( لآيات لأولي الألباب)


وهو ماتدركه العقول والفطر السليمه فهذا قس بن ساعدة الإيادي" حين كان في الجاهلية .. قبل الإسلام .. يركب ناقته.. ويسيرإلى السوق يخاطب الناس بكلمات تفكرية بحثية عقلية إيمانية .. يقول لهم: "أيها الناس .. اسمعوا وعوا .. من عاش مات .. ومن مات فات .. وكل ما هو آت آت .. ليل داج .. ونهار ساج .. وأرض ذات فجاج .. وسماء ذات أبراج .. ونجوم تزهر .. وبحار تزخر .. أفلا يدل ذلك على الله الواحد القهار؟!.".
ولهذا الأعرابي عندما سُئل عن دليل وجود الله ؟ فقال: البعرة تدل على البعير .. والأثر يدل على المسير .. فسماء ذات أبراج .. وأرض ذات فجاج .. ألا تدل على العليمالخبير ..
ولقد ندب الله عباده الى التفكر في آياته ومخلوقاته فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها سئلت عن أعجب ما رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت ثم قالت: كان كل أمره عجباً، أتاني في ليلتي التي يكون فيها عندي، فاضطجع بجنبي حتى مس جلدي جلده، ثم قال: ياعائشة ألا تأذنين لي أن أتعبد ربي عز وجل؟ فقلت: يارسول الله: والله إني لأحب قربك وأحب هواك- أي أحب ألاّ تفارقني وأحب مايسرك مما تهواه- قالت: فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي ويتهجد فبكى في صلاته حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بلّ الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الفجر، رآه يبكي فقال يارسول الله: مايبكيك وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر؟ فقال له: ويحك يابلال، ومايمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة هذه الآيات : (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ....) فقرأها إلى آخر السورة ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.

***********************************


ثالثا(ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السوات والارض)


قال البخاري رحمه الله تعالى : )فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنهافقال: زملونيزملوني ... فزملوه حتى ذهب عنه الروعفقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيتعلى نفسيفقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحملالكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق
فانطلقت به خديجة حتىأتت به ورقة بن نوفل .. ...(..
وقال ابن الدغنة لـأبي بكر ، وقد رأى أبا بكر رضي الله عنه خارج مكة: (إلى أين تذهب يا أبا بكر ؟! قال: أسيح في الأرض أعبد ربي عز وجل، فقد أخرجني قومي، قال له ابن الدغنة : والله! ما مثلك يخرج -يا أبا بكر - إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ. ثم ضمه إليه وآواه إليه.....)
فالمعروف تعرفه العقول السليمة وتقر بحسنه الفطر السوية كما قال بعض الاعراب وقد سئل بم عرفت انه رسول الله ؟فقال ماأمر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه ،، ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته أمر به،، تامل هذا الاعرابي وقد اقر عقله وفطرته بحسن ماأمر به وقبح وانٌهي عنه.
قال ابن القيم : (فأثبت الله في الفطره حسن العدل والانصاف والصدق والبر والوفاء بالعهد والنصيحة للخلق ورحمة المسكين ونصرة المظلوم ومواساة اهل الحاجة والفاقة وأداء الامانات وستر العورات واقالة العثرات والايثار عند الحاجات واغاثة اللهفات وتريج الكرباتوالتعاون على انواع الخير والبر والشجاعة والسماحة والبصيرةوالعزيمة ..........) وقال رحمه الله في مفتاح دار السعادة )ان الشرائع كلها مركوز حسنها في العقول ولو وقعت على غير ماهي عليه لخرجت عن الحكمة والمصلحة والرحمة قال تعالى: (ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السوات والارض ومن فيهن) الى ان قال : فمن جوز عقله ان ترد الشريعة بضدها من السخرية والسب والبطر وكشف العورة ........وامثال ذلك فليُعز عقله وليسأل الله ان يهبه عقلا سواه)
************************************

والى لقاء مع الحلقة الثانية ( حكم ربانية"تكشف النفس البشرية")

الحلقة الثانية ( حكم ربانية"تكشف النفس البشرية")



إن حاجة الناس الى الشريعة أشد من الحاجة الى التنفس ،فضلا عن الطعام والشراب لان غاية مايقدر في عدم التنفس والطعام والشراب موت البدن واما مايُقََدر في عدم الشريعة هلاك للأبد وشتان بينهما،،وليس للناس قط أي شيء احوج منهم الى معرفة ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام،،ولا سبيل الوصول الى السعادة الا بالعبور على هذا الجسر)قال وهب بن منبه: ( واعجبا من الناس !! يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد (فربما يكون الرجل صالح فيموت جسده ولكن يتنعم في جنة ربه،ولكن إذا مات القلب، فخرج عن الدرب و عظم الذنب فإن هذا يغضب الرب، فأيهما أشد! ولهذا كان لابد ان تنكشف النفس وتُكشف فيظهر صلاحها ودماثة اخلاقها من عدمه ومن صبرها من عدمه...



.................................................. ..........................................


اولا/ (والاثم ماحاك في نفسك...)


المستقر في العقول والفطر انقسام الافعال الى قبيح وحسن في نفسه، وان الرسل تدعو الى حسنها وتنهى عن قبيحها، .......


ولهذا سأل هرقل اباسفيان في جملة ماسأله عنه من ادلة النبوة وشواهدها فقال بمايأمركم؟قال :يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف......


ولهذا كانت العقول والفطر تشهد بحسنها وصدق القائم بها ولهذا قال هرقل بعد ما تم الأسئلة: لئن كان صدقاً ما تقول ليملكن موضع قدميَّ...


ولهذا تجد البعض يشعر بالغم بعد فعل المعصية ،لان هذا الذنب مما تأباه الفطر السوية بل وحتى الحيونات لاتقره،، واليك هذه القصة والتي ذكرها الشيخ عبدالكريم الخضير: فرس أكره ان ينزو على أمه فما رضي فضربوه فجلجلت الام ( غطيت) فنزا عليها فلما كشفو الغطاء عن أمه قطع ذكره بأسنانه،، وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله(البر حسن الخلق والاثم ماحاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس)

.

................................


ثانيا/( تقلبات الانسان!!)


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : في تفسير قوله تعالى(وفي انفسكم أفلا تبصرون)وفي النفس آيات ليست في تركيبة الجسم فحسب بل حتى في تقلبات الاحوال فالانسان تجده يتقلب من سرور الى حزن ومن غم الى فرح تقلبات عجيبة عظيمة حتى ان الانسان في لحظة يجد نفسه متغيرا بدون سبب هذا بالنسبة للاحوال النفسية،،،وكذلك بالنسبة للأحوال الايمانية وهي اعظم وأخطر تجد الانسان في بعض الاحيان يكون عنده من اليقين ماكأنه يشاهد امور الغيب مشاهدة حسية ،،،،،،، الى ان قال رحمه الله :وان قلة الايمان من اسباب ضعف اليقين،،،،،وقال ايضا وفي النفس آيات من نفوس الناس فمن الناس من تجده لينا طليق الوجه مسروراً ومن الناس من هو بالعكس قطوب عبوس بمجدرد ماتراه لو كنت مسرورا لأتاك الحزن والسوء،،، انتهى كلامه


ولهذا تأمل كيف تجد القلب يرقص فرحا وانت لاتدري سبب ذلك الفرح ماهو وهذا أمر لايحس به الا حي القلب واما ميت القلب فانما يجد الفرح عند ظفره بالذنب ولا يعرف فرحا غيره...


.................................................. .........................


ثالثا/( حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات)


عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( لما خلق الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ثم حفها بالمكاره ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد قال فلما خلق الله النار قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فحفها بالشهوات ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها)،،،اخرجه البخاري.


ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)



والى لقاء في الحلقة الثالثة بعنوان(حياة أزكى البشرية"طريق الراحة النفسية")

الحلقة الثالثة بعنوان(حياة أزكى البشرية"طريق الراحة النفسية")
كيف كانت حياة النبي عليه الصلاة والسلام واصحابه وكيف عاشوا حياتهم ببساطة دون مؤثرات تشغلهم ولهذا نقف في هذه الحلقة ثلاث وقفات كي نتأمل السر في سعادة هؤلاء :
( حقيقة الدنيا في أعينهم)
لقد عاش النبي عليه الصلاة والسلام وكان حريصا على تبصير السلف بادراك حقيقة الدنيا في أعينهم :فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال مالي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها.
وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَةً ثَنِيَّةً ، فَانْطَلَقَتْ ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ الصُّوفُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ " ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فُلانَةُ الأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ عَلَيَّ ، فَرَأَتْ فِرَاشَكَ ، فَذَهَبَتْ ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا ، فَقَالَ : " رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ ! " ، قَالَتْ : فَلَمْ أَرُدَّهُ ، وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَتْ : فَقَالَ : " رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ ! فَوَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لأَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعِيَ جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ "
ذكر أن عمربن الخطاب كان يقول : لو شئت كنت أطيبكم طعاما ، وألينكم لباسا ، ولكني أستبقي طيباتي . وذكر لنا أنه لما قدم الشأم ، صنع له طعام لم ير قبله مثله ، قال : هذا لنا ، فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ قال خالد بن الوليد : لهم الجنة ، فاغرورقت عينا عمر ...

يـــا مـــن رأى عــمـر تـكـسـوهiـردتـه

والـــزيــت أدم لـــــه والــكــوخ مــــأواه
..........................................
(ماهو النبع الذي كانوا يستقون منه)

قال سيد قطب رحمه الله:
لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ . ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة .
هذه ظاهرة واضحة واقعة ، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه ، طويلاً لعلنا نهتدي إلى سرِّه .
إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا ، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه العملي ، وسيرته الكريمة ، كلها بين أبدينا كذلك ، كما كانت بين أبدي ذلك الجبل الأول ، الذي لم يتكرر في التاريخ .. ولم يغب إلا شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل هذا هو السر ؟
لو كان وجود شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة ، وإيتائها ثمراتها ، ما جعلها الله دعوة للناس كافة ، وما جعلها آخر رسالة ، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض ، إلى آخر الزمان . .
ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذكر ، و علم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمكن أن تؤتي ثمارها . فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة ، وأبقى هذا الذين من بعده إلى آخر الزمان . . وإذن فإن غيبة شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها .
فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول ، فلعل شيئا قد تغير فيه . ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه ، فلعل شيئا قد تغير فيه كذلك .
كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو القرآن . القرآن وحده . فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع . فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : (( كان خُلقه القرآن )) أخرجه النسائي .
كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه ، ويتكيفون به ، ويتخرجون عليه ، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة ، ولا ثقافة ، ولا علم ، ولا مؤلفات ، ولا دراسات . . كلا ! فقد كانت هناك حضارة الرومان وثقافتها وكتبها وقانونها الذي ما تزال أوروبا تعيش عليه ، أو على امتداده . وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ومنطقها وفلسفتها وفنها ، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم . وكانت هناك حضارة الفرس وفنها وشعرها وأساطيرها وعقائدها ونظم حكمها كذلك . وحضارات أخرى قاصية ودانية : حضارة الهند وحضارة الصين إلخ . وكانت الحضارتان الرومانية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها ، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة. . فلم يكن إذن عن فقر في الحضارات العالمية والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب الله وحده .. في فترة تكونه .. وإنما كان ذلك عن (( تصميم )) مرسوم ، ونهج مقصود . يدل على هذا القصد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رض الله عنه - صحيفة من التوراة . وقوله : (( إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني )) .


..........................................


( نحن المشمرون)


عن أسامة بن زيد رضي الله عنه يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: ( ألا من مشمر للجنة، فإنه الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة في حلة عالية بهية، قالوا نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها، قال: قولوا إن شاء الله، قال القوم إن شاء الله )


( قال ربيعة بن كعب كنت أبيت مع رسول الله فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك قلت هو ذاك قال فأعنى على نفسك بكثرة السجود )..

وفي رواية قال ربيعة رضي الله عنه ((فقال لي - يعني النبي - يوماً لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه سلني يا ربيعة أعطك ) فقلت أنظر في آمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك )
( ففكرت في نفسي فعرفت إن الدنيا منقطعة زائلة وان لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني قال فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به )
وصدق الشاعر ابو العتاهية بوصفه ذلك بقوله:
رغيف خبزٍ يابسٍ تأكله في زاوية
وكوز ماءٍ باردٍ تشربه من صافيه
وغرفة خاليةٌ نفـك فيها راضية
ومصحف تدرسه مسـتنداً لساريه
خيرٌ من السكنى بظلات القصورالعالية
من بعد هذا كله(قد)تصلى بنارٍ حاميه
فهذه وصيتي مخبـرة بحاليـه
طوبى لمن يسمعها تلك لعمري كافيه
فاسمع لنصح مشفق يدعى أباالعتاهيه

وللحديث بقية......

(أخطر محكات التغيير،،،،)


الفتن التي أدركناها وقد حذرنا الرسول عليه الصلاة والسلام منها


**************************
( التحذير من الفتن)

فعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم.
وعن زينب بنت جحش -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوما فزعا محمرا وجهه يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعيهالإبهام والتي تليها، قالت: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم،إذا كثر الخبث. اخرجه البخاري
ولمسلم عن أسامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال: هل ترون ما أرى؟إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.
*******************************
( فتنة امتي المال)
وعن عمرو بن عوف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدة إلى البحرين فأتى بجزيتها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر معرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف،فتعرضوا له، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا مايسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كمابسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم وفي رواية: فتلهيكم كما ألهتهم. وقد ورد ان لكل امة فتنة وفتنة امتي المال
***************************
( حديث حذيفة)
عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد الخير شر؟ قال: نعم. فقلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قال قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم فتنة عمياء دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، فقلت: يا رسول الله، وما تأمرني إن أدركت ذلك، قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل الشجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
ولهذا كان عمر كما ورد في الحديث الصحيح يسأله عن الفتنة العظمى التي تموج كموج البحر
فقد ورد أن عمر -رضي الله عنه- قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء، فقال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج موج البحر، قال: مالَك ولها يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر ألا يغلق، فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: كما يعلم أن دون غدٍ الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال: فهِبنا أن نسأله من الباب، فقلنا لمسروق: سله، فسأله، فقال: عمر
وورد في الحديث (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنيمة يتتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن )
***************************
( فتنة أمتي النساء)
وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ولمسلم من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- إنالدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الله واتقوا النساء
**************************************
والى لقاء في الحلقة القادمة مع (كيفية التعامل مع الفتن)

(كيف كان السلف يتعاملون مع الفتن)


فنحن نعيش في زمن كثرت فيه الفتن، وأصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشياً، وعمَّ في هذاالزمان من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيء الكثير،وكل ذلك بسبب ما آل إليه حال الإسلام والمسلمين من ضياع وتشتت لبعدهم عن منهج الإسلام،وتسلط الأمم الكافرة، وتفشي المنكرات في بلادالمسلمين.ومن هناكان لزاماً علينا معرفة منهج سلفنا الصالح في مواجهة الفتن وكيف يتعاملون معها عندوقوعها،لأن الفتن إذا لم يُرعَ حالها، ولم ينظر إلى نتائجها فإن الحال سوف تكون حال سوء في المستقبل إلا أن يشاء الله غير ذلك. ومن هذاالمنطلق سوف نذكر بمشيئة الله تعالى بعض مواقف السلف الصالح ونهجهم وكيفية تعاملهم مع الفتن والمحن عند وقوعها

حتى يكون المسلم على بصيرة من أمره ودينه
******************************

اولاً(الاعتصام بالكتاب والسنة والعلم الشرعي)
فإنه لانجاة للأمة منالفتن والشدائد التي حلت بها إلا بالإعتصام بالكتاب والسنة، لأن من تمسك بهما أنجاهالله ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم.



يقول الله تعالى: وِاْعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا
ويقول النبيصلى الله عليه وسلم: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوابعدي كتاب الله وسنتي" ويقول صلى الله عليهوسلم: " إنها ستكون فتنة، قالوا: وما نصنع يا رسول الله،قال: ترجعون إلى أمركم الأول".
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :وطريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليهوسلم

ولا مخرج من الفتن إلا بالعلم الشرعي قال صلى الله عليه وسلم ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و سنتي )
***********************************
ثانياً( التعوذ بالله من الفتن)
إن من أبرز مظاهر التوحيد وسلامة المعتقد أن يلجأ المؤمن لربه في كل أموره ويعلق قلبه به وخاصَّة أوقات الفتن فلا منجي ولا هادي ولا عاصم إلا الله فلا تلتفت لغيره يا عبد الله والزم وصية نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ،فقد جاء في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ):تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ).
وعلمنا صلى الله عليه وسلم أن نتعوذ في دبر كل صلاة من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله كثيراً من الفتن كما في حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه ولم قال :
" تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فذكر الحديث وفيه قوله تعالى " يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات،
وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ".
*************************************

ثالثاً(معرفة خطورة الفتن)


قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضيالله عنه عن الدنيا الفانية.. (يا دنيا غرّي غيري قد طلقتك ثلاثا"..
يابن آدم.. كن في الدنيا غريب أو كعابر سبيل،ولاتكترث بما فيها من زينة فانية..


ولهذا كانت الدنيا في ايديهم ولم تكن في قلوبهم
وقد وصف أمير المؤمنين الدنيا بأبيات فقال:
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت


أن السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموتيسكنها


إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طابمسكنها


وإن بناها بشر خاب بانيها
لاتركنن إلى الدنيا ومافيها


فالموت لاشك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار غد رضوان خازنها


والجار أحمد والرحمن ناشيها
رياحها طيب والمسك طينتها


والزعفران حشيش نابت فيها


******************************


رابعاً(الابتعاد عن مواطن الفتن)


فالبعد عن الفتن واجتنابها وعدم التعرض لها وعدم الخوض فيها مطلب شرعي في زمن الفتنة.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه : (إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواهاً)
وعن أبي بكر رضيالله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أنها ستكون فتن ألاثمَّ تكون فتن القاعد فيهاخير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها ".


قال النووي رحمه الله تعالى :


" معناه : بيانعظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التشبث في شيء منها وأن شرها وفتنتهايكون على حسب التعلق بها.


واليك هذا النموذج للسلف في بذل الاسباب للابتعاد عن الفتن:


عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساءاستأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافاتالطريقفكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.. فليت شعري ماهو حال نسائنا اليوم وماذا خلف الانفتاح التقني من فتن يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا......


*******************************


خامساً( الصبر الصبر)


نحتاج إلى الصبركثيراً، وخصوصاً عند الفتن.


يقول الله تعالى : ( ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ويقول صلى الله عليه وسلم : " إن من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين،


قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منّا ؟ قال: خمسين منكم ".


وكما في حديث سمرة بن جندب قال : " كان يأمرنا إذا فزعنا بالصبروالجماعة والسكينة".


وبالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف ولذلك وَعَى السلف الصالح أهميةالصبر عند وقوع الفتن والحوادث وإليك نماذج مْن سيرتهم.

جاء في حديث خباب مرفوعاً عند البخاري أنه قال : أتيت النبيصلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة
فقلت : يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ؟فقعد وهو محمر وجهه فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديدما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه
ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه،وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ".


نسأل الله تعالى أن يجنبناالفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يعصمنا من شرور المحن، و يميتنا على السنن

والى لقاء في حلقات قادمة نتطرق الى الفتن وواقعنا المعاصر و كيف غرقنا فيها وماهو التغيير الذي أحدثته.....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر
.:: موقوف ::.
avatar

المشاركات : 183
تاريخ التسجيل : 20/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: رؤيــة واقعيـة " غيرت الكثير من خفـــايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)   الأحد 05 فبراير 2012, 04:52

( الفتن وآثارها في واقعنا المعاصر)


لو تأملنا الحياة التي كان يعيشها آباؤنا وأجدادنا بالأمس ،نجد أن همة احدهم ان يجد قوت يومه ويعيش آمنا ويصبح معافى في بدنه وهذا مصداق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها ) ،،،أما حياتنا اليوم فاصبحنا نعيش في رغد من العيش لايقتصر على الاكل والشرب فحسب بل يتناول كافة اصناف التنعم والترفه من لباس ومسكن ومركب وساهم الانفتاح التقني في قنوته واتصالاته بكافة انواعها وتقارب البلدان واختلاط الناس وسهولة السفر الى آثارانعكاسية لاحصر لها ومن ابرزها ضيق الأنفس فالآن ارتاحت الآبدان لكن ضاقت القلوب فلم تعد الانفس تصبر في حين ان الآباء كانت الأبدان تتعب لكن القلوب مرتاحة،،وتأمل معي اخي القارئ مثلا صورة من آثار الانفتاح ،،،قال شيخ الاسلام: (ان المخدرات لم تكن معروفة في بلاد الاسلام وانما جاءت من التتار لما اجتاح بلاد المسلمين جاءو بها معهم)هذا العبارة في القرن السابع


فليت شعري ماذا نقول الآن عندما نرى الكثير من المسلمين يبحث عن الراحة عن طريق التدخين او المسكرات اوالمخدرات...


وكان من نتائج هذا الترف بشتى انواعه ان تغيرت الانفس البشرية فلم تعد تتحمل الصبر ودب اليها الملل واصبحت تبحث عن الراحة بشتى الطرق فبدأت تظهرسلبية الآثار" وزادت قضايا الانتحار" واصبحت العيادات النفسية في انتشار"


و سنتظرق الى بعض آثار الترف العامة ومنها:


* قلة العبادة والتكاسل عن الطاعة ونسيان الآخرة،
وذلك لأن القلب له حد لا يستطيع تجاوزه، فمتى ملىء بشيء حتى فاض استحال ملؤه بغيره حتى يلقي صاحبه ما فيه أو ينقص منه، والمترف قد ملأ قلبه أو كاد بِهَمّ الدنيا وتحصيل متعها وشهواتها، فلم تجد العبادة وتذكر الآخرة المكان الكافي لهما في قلبه، مما اضطر غالبها إلى الرحيل،

* جـعــل الإنسان نفسه عرضة لعبودية الهوى والشهوات،

* ضياع ساعات عمر الإنسان وأيامه في أمور إن لم تكن مع سيئاته فلن تكون مع حسناته بحال،

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محذراً من ذلك:
(ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة)



* ضعف استشعار مراقبة الله تعالى للعبد وندرة محاسبته لنفسه ومراجعتها فيما تعمل ليعرف المرء ما له وما عليه فيتزود من الخيرات ويترك اقتراف ما لا يُقَرِّبُه من الله تعالى من آثام أو مباحات.

* زيغ بعض الناس وانحرافهم وخروجهم من عداد الصالحين نتيجة الإكثار من الملذات والشهوات المباحة أولاً،

ثم التوسع فيها حتى يخرجوا عن دائرة المباح إلى دائرة المشتبه فيه، ومع الزمن يقـعــون في المحرمات قليلاً قليلاً حتى يصلوا إلى مرحلة الهلكة وزيغان القلب، وخروجه إلى دائرة الفسق إن لم يتجاوزها، نسأل الله السلامة.

* العُجْب بالنفس والتـكـبر على الآخرين،
وهاتان الصفتان موجودتان لدى الكثيرون وذلك راجع إلى كونهما تبدءان في النفوس كخيط رفيع جداً لا يُرى ثم يكبـر شيـئــاً فشيئاً حتى يبين ويتضح،

* كسر قلوب الضعفاء وذوي الفقر والحاجة في المجتمع من جهة، وتكـــون الحقد لديهم على ذوي اليسار والترف من جهة أخرى،

نتيجة ما يلاحظونه من وجود فوارق كبيرة في العيش والإنفاق بين طبقات المجتمع المختلفة، وذلك من خلال المقارنة بين حال المترفين العابثين بالأموال اللاهين بالنعم، الذين لا يعرفون فضل الخيرات وقيمتها ممن لا يقدمون معروفاً لمستحقيه، وبـيــن أحـوالهـم حين يــرون أنفـسـهــم لا يستطـيـعون الحصول على ضروريات الحياة وحاجياتها.

* عدم القدرة على تحمل الـمـشـقة والتجلد للشدائد والتأهب لمجيء الفتن وتقلب الأيام، وذلك نتيجة عجز الإنسان وعدم تهيئته لنفسه وترويضه إياها على تحمل ذلك لو نزل به.

* ضياع الأموال والعبث بها في التـرهـــات ممـــا أدى إلـى عجز بعض الناس عن القيام بالواجبات، فكيف بالمستحبات؟ بل إن الأمر قد وصل بأناس إلى الاقتراض للإنفاق على الملذات وما تشتهيه الأنفس.


* نجاح مخططات الكفار في إلهاء المسلمين بالترف والبذخ وما صاحب ذلك النجاح من ازدهار صناعاتهم لوسائل الترف التى يرسلونها إلى أوساط المسلمين ليلهوا بها ويترفهوا، وينشغلوا عن قضاياهم الكبرى، وهذا ملموس.


* قساوة القلب وغلظة الحس وثقل البدن مما يؤدي إلى نـسـيـان الـعـلـــم وزوال الفطنة والحرمان من متعة، التطلع إلى ما وراء اللذة الآنية بالإضافة إلى الحرمان للنفس من متعه الاهتمامات الكبرى اللائقة بالدور العظيم للمسلم في هذه الحياة مع انـشـغــال القلب عن التبصر بما يدور حوله للعبرة والعظة من ذلك نتيجة غرقه في لجة اللذائذ والـشـهــوات



* انـتـشـار البطالة وظهور العجز والكسل وشيوع التواني عن أداء الأعمال النافعة بحيث يقوم بـعـضـهـــم بإنجـــاز عمل يوم في أسبوع، وإنجاز عمل أسبوع في شهر، ... وهكذا، ولخطورة هذا الأثر في حياة المسلم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل...)

*ظهور السمنة لدى كثـير من الناس وانتشار كثير من الأمراض الناتجة عن التخمة وقلة السعي والحركة وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله( ويظهر فيهم السمن)


*العذاب في الدنيا بشتى انواعه قبل الآخرة


كما قال الله عز وجل وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16]


والى لقاء في حلقة قادمة نستكمل فيها الحديث عن اسباب تغير النفس البشرية.....

(آثار الترف على النفوس البشرية)

أن الله عز وجل قد يوسع على الناس ويمدهم ويستدرجهم بالنعم؛ فحينئذٍ إذا وسع الله على الناس من الرزق انقسموا إلى قسمين: قسم شكروا هذه النعم، وعرفوا قدرها، فعبدوا الله تعالى بها، وصرفوها فيما يرضيه سواء كانت مالاً، أو سلطاناً أو منصباً أو جاهاً أو ديناً أو غير ذلك، فهؤلاء لهم الدنيا والآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص: {نعم المال الصالح للعبد الصالح} فهؤلاء سعداء في الدنيا بما آتاهم الله عز وجل وسعداء في الآخرة.
ولكن الصراع على مكاسب الدنيا الدنيئة، المال والأرض والجاه والسلطة والمنـزلة والصراع على هذه الأشياء، لأن تصبح هم الإنسان وغاية مقصوده، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على حماية أصحابه، وأمته من هذا الأمر ولذلك في الصحيحين عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: {أتي بمال من البحرين -جزية جاءته من البحرين- فعلم بذلك الأنصار، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلوا معه صلاة الفجر، جاءوا فسلموا عليه، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، حين رآهم، وقال: أظنكم سمعتم بالمال الذي قدم من البحرين، قالوا: نعم يا رسول الله، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم} إذاً: بسط الدنيا يتبعه غالباً التنافس عليها ثم الهلاك من أجلها، ويذهب الإنسان صريع الدنيا، وشهيد الهوى، وليس في سبيل الله عز وجل، فهذا مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر منه أمته. وعن عبد الله بن عمرو بن العاصرضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: {إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال: عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون} حتى إنه جاء في الحديث الآخر {أن يحمل بعضكم السيف على رقاب بعض} فهذا من شؤم التنافس على هذه الدنيا، ولذلك فإن الحل: يكون في الإعراض عن الدنيا في ذات النفس والأخذ بنصيحة الإمام الشافعي:
ومن يذق الدنيا فإني طعمتها:: وسيق إلينا عذبها وعذابها
فما هي إلا جيفة مستحيلة ::عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها:: وإن تجتذبها نازعتك كلابها...
ولهذا انتشرت التخمة فظهر الكسل وتعطل الفكر.... فغرقنا في المباحات حتى دب الينا الملل من كل شيء ولم يعد للحياة أية طعم ...


والى لقاء في الحلقة القادمة( نواصل الحديث مع المتغيرات )

19-12-2009, 11:45 PM #24 (permalink)
المفكر التطويري
عطاء بلا حدود



تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: الريــاض
المشاركات: 4,344


(اللهث" وراء حطام الدنيا)
من اسباب تغير النفس البشرية في واقعنا اللهث وراء الدنيا ولا اقصد البحث عن لقمة العيش فهذا مطلب وقد حث الاسلام على ذلك وساتحدث عنه في حلقات قادمة ولكن الانغماس في طلب الدنيا بأي وسيلة وحسبكم ماخلفته كارثة الاسهم من خسائر على الانفس قبل الاموال،،
فلو أنّ الإنسان جمع كلّ همومه في همّ واحد وهو السعي لمرضاة الله لتلاشت كلّ همومه وزالت أحزانه وحسراته..روي في الحديث: من أصبح وهمهالدنيا فرق الله عليه شمله وجعل الله فقره بين عينيه.
تأمّلوا في هذا الحديثالصحيح: أغزوا, فانّ الغزو باب من أبواب الجنّة يذهب الله به الهمّوالغمّ.
ترى لماذا الغزو يذهب الهمّ والغمّ؟؟
الجواب هو أنّ المجاهد حينطلّق الدنيا وتحرّر من شواغل الدنيا وهمومها والخوف من نوائبها وصار همّه واحد هوالنصر أو الشهادةزالت كلّ همومه.

فحبّ الدنيا والاشتغال بها والتحسّر علىمافات منها والخوف من مستقبلها كلّها أسباب للخوف والقلق والتوتّروالكآبة.
إذن, هذا هو السبب الأوّل الذي ينبغي أن يطرحه من يعاني من القلق والكآبة والخوف والاّ فلا مطمع في الراحة.

وان النصح بعدم الاشتغال بحطام الدنيالا يعني رفضها كليّة فهذا لا يقوله عاقل كما ذكرت ولكنّ المقصود هو عدم الاشتغال بفوق مايحتاجه الإنسان. فإذا فعل ذلك وقنع بما يكفيه ولم يتحسّر على مافات وطوي صفحةالماضي بحلوها ومرّها, وإذا ما تخلّص من الأفكار السلبية المشوّشة لذهنه من الخوفمن المستقبل ومن نوائب الدهر على نفسه وأهله وفوّض الأمر لأرحم الراحمين زالت همومه..
ولابدّ أيضا التحرّر من أحلام اليقظة " والمثالية" فلا تذهب نفسه حسرات على مالم يملك من عقّارات وسيارات وغير ذلك والقناعة بالموجود والاّ فان ّالتفكير الكثير في المفقود يذهب أيضا بالموجود فتنفلت نفسه.
هذا هو السبب الأوّل الذي ينبغي أن يطرحه وهو عدم الاشتغال بحطام الدنيا الاّ مايسدّحاجته.
السبب الثاني:ملأ الفراغ.. يقول عمر رضي الله عنه: الفراغ مفسدة.فالنفس إذا لم تشغلها بالحق شغلّتك بالباطل.
السبب الثالث:عدم التوسّع في المباحات فهذا أيضا يفتح أبوابا واسعة للشيطان.. فينبغي ترك فضول النظر والكلام والأكل والشرب والتفكير..

من اخطر محكات التغيير (مفاتيح الحسرة)
اولا ( السهم المسموم)
تأمل معي هذا الموقف وقارن بينه وبين الواقع الذي نعيشه
عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به...
انها تبتعد عن مواقف الريب فضلا على الالتزام بالحشمة وكذلك الخروج في وقت لايراها الرجال ولهذا قال الراوي فما يعرفن من الغلس ،،
فكان خير صفوف النساء آخرها كل هذا من اجل الابتعاد عن فتنة النساء ولهذا قال تعالى ( ولا تقربوا الزنى) ولم يقل لاتفعلوا لان من يحوم حول الحمى يوشك ان يقع فيه...
وقد يتساءل القارئ ماعلاقة النساء بالنفس البشرية وهو سؤال في محله فأقول تامل هذه القصة وكيف ولدت الحسرة



أن امرأة كانت تسأل عن طريق حمام منجاب ؟ فجاءت إلى رجل عند باب بيته, وكان باب بيته يشبه ذلك باب الحمام, فلما سألته, قال لها: هذا حمام منجاب. فدخلت الدار ودخل ورائها فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه. وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب عيشنا وتقر به عيوننا, فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين, وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت. فهام الرجل بها وأكثر من ذكرها وجعل يمشي في الطرق ويقول:
يا رب قائلةٍ يوماً وقد تعبت *** أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
فبينما هو يقول ذلك وإذا بجارية أجابته من طاق:
هلاّ جعلت سريعاً إذ ظفرت بها *** حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب ؟ ...



· كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشررِ
كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وترِ؟
والعبد مادام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوفاً على الخطرِ
يُسِر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحباً بسرورٍ عاد بالضررِ



قال الإمامابن القيم رحمه الله تعالى: (وما يُجازى به المسيء من ضيق الصدر، وقسوة القلب،وتشتته وظلمته وحزازاته وغمه وهمه وحزنه وخوفه، وهذا أمر لا يكاد من له أدنى حسوحياة يرتاب فيه، بل الغموم والهموم والأحزان والضيق عقوبات عاجلة، ونار دنيوية،وجهنم حاضرة.........الخ انتهى


فالنظر إلى المحرمات يورث الحســــــــرات والزفرات ، والألم الشديد ، فيرىالعبــــــد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه ، وهذا من اعظم العذاب كما قيل :
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً *** لقلبك يوماً أتبعك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

وللنظر المحرم أضرار وآثار كثيرة, منها ما يلي:
1. أنه معصية لله ومخالفة لأمره وكذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم .
2. أنه يُفرِّق القلب ويشتته ويبعده عن الله.
3. أنه يُضعف القلب ويحزنه.
4. أنه يُكسب القلب ظلمة.
5. أنه يُقسي القلب ويسده عن العلم.
6. أنه يسمح بدخول الشيطان إلى القلب.
7. أنه يُوقع العبد في الغفلة.
8. أنه يُورث الحسرات والزفرات والحرمان.
9. أنه يُذهب نوره البصيرة.
10. أنه يُوجب استحكام الغفلة عن الله والدار والآخرة ويوقع في سُكر العشق.
11. أنه يُوقع القلب في ذل اتباع الهوى.
12. أنه يُوقع القلب في أسر الشهوة.
13. نزول البلاء.
14. أنه يُعلِّق القلب بالمنظور إليه.
15. أنه يُعرض للعقاب في الآخرة.
16. أنه يًُصد عن بعض أفعال الخير.
17. أنه يُوقع الناظر في وحشة بينه وبين نفسه وبينه وبين الله وبينه وبين الناس.
18. أنه يُوقع في التفكير وجنوح الذهن.
19. أنه يُوقع في الانحراف.
20. أنه يُوقع في الرد والابتعاد عن الدين.

(وللقلب مفسدات" كم تسبب من حسرات")

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن قال ابن القيم: لأن فضول الطعام داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويشغلها عن الطاعات، فكم من معصية جلبها الشبع، وفضول الطعام،،،

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسداتالقلب الخمسة فهي التي أشار إليها من كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله،والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب.

المفسد الأول: كثرة المخالطة:

فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود، ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما، وضعفا، وحملا لما يعجز عن حمله منمؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم. فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟

هذا، وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية،وأوقعت في بلية. وهل آفة الناس إلا الناس؟

وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض، تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلطعليها يديه ندما، كما قال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ، لَقَدْأَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي} [الفرقان:27-29] وقال تعالى: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّإِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، وقال خليله إبراهيم لقومه: { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَبَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُبَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَالَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} [العنكبوت:25]، وهذا شأن كل مشتركين في غرض كي توادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطع ذلك الغرض، أعقب ندامة وحزناًوألماً وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنة، وذماً من بعضهم لبعض.

والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج،وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.

فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر الحذر أن يوافقهم، وليصبرعلى أذاهم، فإنهم لابد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر. ولكن أذى يعقبه عزومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين، وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت، وذم منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين. فالصبر علىأذاهم خير وأحسن عاقبة، وأحمد مالا.

وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.

المفسد الثاني من مفسدات القلب: ركوبه بحر التمني:

وهو بحر لا ساحل له. وهو البحر الذييركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليس. فلا تزال أمواجالأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بلاعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله: من متمن للقدوة والسلطان، وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان، أو للنسوان والمردان، في مثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها والتذ بالظفر بها، فبينا هو على هذاالحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير!!

وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خداع وغرور.

وقد مدح النبي متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله.

المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك وتعالى:

وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.

فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به. وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجلبت علقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل. قال الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِاللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَبِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم:82،81]، وقال تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْيُنصَرُونَ ، لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} [يس:75،74].

فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله. فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.

وبالجملة: فأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان، كما قال تعالى: { لاَّ تَجْعَل مَعَاللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً } [الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. إذ قد يكون بعض الناس مقهوراً محموداً كالذي قهر بباطل، وقد يكون مذموماً منصوراً كالذي قهر وتسلط بباطل، وقد يكون محموداًمنصوراً كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغير الله قسمه أردأ الأقسام الأربعة، لا محمود ولا منصور.

المفسد الرابع من مفسدات القلب: الطعام:

والمفسد له من ذلك نوعان:

أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:

محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.

ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه، إما قهرا وإما حياء وتذمما.

والثاني: مايفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات،ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولةتصرفها ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم. فالصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا. قال عليه الصلاة والسلام : «ماملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فاعلافثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» [رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ا لألباني].

المفسد الخامس: كثرة النوم:

فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضارغيرالنافع للبدن. وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمدوأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولاسيما نوم العصر. والنوم أول النهار إلا لسهران.

ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السيرذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول ا لأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة. ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه علي حكم تلك الحصة. فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.

بالجملة فأعدل النوم وأنفعه: نوم نصفالليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثماني ساعات. وهذا أعدل النوم عند الأطباء،وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه.

ومن النوم الذي لا ينفع أيضا: النوم أول الليل، عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء. وكان رسول الله يكرهه. فهو مكروه شرعا وطبعا.

(معرفة حقيقةالدنيا ،،تجعلنا نعمل فيها ولا نعمل لها)

علينا ان نتذكر قول الله عز وجل في جميع احوالنا (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)
اعجبتني كلمة للشيخ محمد العثيمين حيث قال مامعناه الدنيا اعمل فيها ولا تعمل لها....انتهى
(وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور)
ومما يصور حقيقتها كي لاننغمس فيها:
مر النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق، فوجد جدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: ((أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًا، كان عيبًا فيه أنه أسك، فكيف وهو ميت! فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء)). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه، وأشار -بالسبابة- في اليم فلينظر بم يرجع))
(الدنيا دار الرحيل فحذار)
ومع الفتن والمغريات اصبح الكثير يتوسع في المآكل ويلهث وراء الدنيا ولا يرتوي ،أرأيتم إخوتي من يشرب من ماء البحر شربا ويعب منه عبا ،هل يرتوي .علينا أن ننظر إلى ملذات الدنيا وشهواتها على أنها وسـيـلــة زائلة تقرب إلى الدار الآخرة لا أنها غاية في ذاتها وهدف يطمح إلى تحقيقه والتشبث به، قال عثمان ابن عفان (رضي الله عنه) في آخر خطبة له: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلـبــوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى، لا تبطركم الفانية، ولا تشغلكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله (عز وجل)
قال صلى الله عليه وسلم عن الدنيا:
[ مالي وللدنيا, ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ,
فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار , ثم راح وتركها ] رواه الترمذي
الدنيا..
إذا كسـت أو كست..
وإذا أيـنـعـت نـعــت ..
وإذا جـلـت أوجـلــت ..
وكم من قبـور تـُـبـنى وما تبنا ..
وكم من مــريض عدنا وما عــدنا..
وكم من ملك رفعت له علامات ,فلما علا.. مات..
(أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا)
علينا أن نربي أنفسنا على عدم تحقيق كل مانشتهيه مع قدرتنا على شرائه واقتنائه قال رجل لابن عمر (رضي الله عنه) : ألا أجيئك بجوارش، قال: وأي شيء هو؟ قال: شيء يهضم الطعام إذا أكلته، قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه، ولـكـن أدركـت أقـــواماً يجوعون أكثر مما يشبعون
علينا التوسط في الأنفاق على أنفسنا وأهلينا وألا نأخذ من الدنيا إلا بقدر الحاجة؛ والرسول صلى الله عليه وسلم قد حذّ نا من أن ياخذ أحدنا ما يزيد عن حاجته فقال : " فراش للرجل وفراش لامرأته وفراش للضيف وفراش للشيطان " .
ويقول فيما زاد عن حاجة الإنسان في الدواب - المركوب - : " تكون إبل للشياطين ، وبيوت للشياطين ، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بخبيثات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيراً منها ، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله ، وأما بيوت الشياطين فلم أرها "
قال سفيان رحمه الله: كـانــوا يـكـرهــون الشهرتين: الثياب الجياد التي يشتهر فيها ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يُحتقر فيها ويُستَذَل دينه. علينا مغالبة شهوة التباهي في اقتناء الكماليات الثمينة، والتفاخر بالمظاهر البراقة،والحرص على المكانة الزائفة ، بلغ عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد يومًا أن ابنًا له اشترى خاتمًا بألف درهم، فكتب إليه (بلغني أنك اشتريت فصًا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي فبع الخاتم ، وأشبع به ألف بطن ، واتخذ خاتمًا بدرهمين ، واجعل فصه حديدًا صينيًا ، واكتب عليه : رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه ).
علينا بالاقتصاد في امورنا الحياتية فقد ورد أن الاقتصاد في حال الغنى فضلا عن حال الفقر من أسباب النجاة، فقد ثبت في الحديث: "ثلاث منجيات: القصد في الفقر والغنى..." قال ميمون بن مهران: "اقتصادك في المعيشة يلقي عنك نصف المؤونة"

من لي بفجـــر فما أحلى محيــاه"
يقضي على الليـل أولاه وأخراه"
من لي بنور من الآثـــام ينقذنــا"
إذا أحبتنا يوم في غيهب تاهو "
مطلع نشيد رائع يحكي لنا :
الواقع الذي نعيشه ،،،،
ويشخص الداء الذي نعاني منه،،،
كي نعود الى رؤية صائبة ندرك من خلالها :
ان الحياة مهما بثت سمومها فاننا نزداد زهدا فيها ،،،،
ومهما تكالبت علينا همومها فإن نتفاءل ببزوغ فجرها،،،
اتركك مع النشيد فاستمع اليه من خلال الرابط:
http://www.abo-ali.com/mp3/Mn_lee_bfjrn.MP3

وأخيراً
ماأجمل الحياة البسيطة ولايخفى بأن المتغيرات والتقنيات وما أجمل هذه الأبيات التي قالها
الشاعر الزاهد العابد أبو العتاهية في الزهد وحقارة الدنيا :
وغرفة خالية نفسك فيها راضية**
وكوز ماء بارد تشربه من صافية...
ومصحف تدرسه مستندا لسارية**
مع رغيف خبز يابس تأكله في زاوية....
خير من السكنى بظلات القصور العالية**
من بعد هذا كله تصلى بنار حامية...
لما سمع الأبيات هارون الرشيد رضي الله عنه
بكى حتى كادت أضلاعه تختلف......




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
MR.MAX
.:: نائب المدير ::.
.:: نائب المدير ::.
avatar

المشاركات : 462
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: رؤيــة واقعيـة " غيرت الكثير من خفـــايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)   الثلاثاء 07 فبراير 2012, 09:15

مًٍشًٍكًٍـًٍـًٍـًٍـًٍـًٍـًٍـًٍـًٍوًٍرًٍ ًٍوًٍجًٍعًٍلًٍهًٍـًٍـًٍـًٍـًٍاًٍ ًٍاًٍلًٍلهًٍ ًٍفًٍيًٍ ًٍمًٍوًٍاًٍزًٍيًٍنًٍ ًٍحًٍسًٍنًٍاًًٍنًٍكًٍ





.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

رؤيــة واقعيـة " غيرت الكثير من خفـــايا النفس البشريـة "(طـرح متجـدد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
MR.MAX :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-